الشوكاني

151

نيل الأوطار

ولو يعلمون ما فيهما أي من مزيد الفضل . قوله : لأتوهما أي لأتوا المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد . قوله : ولو حبوا أي زحفا إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير ، ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء : ولو حبوا على المرافق والركب . قوله : ولقد هممت اللام جواب القسم . وفي البخاري وغيره : والذي نفسي بيده لقد هممت والهم العزم ، وقيل : دونه . قوله : فأحرق بالتشديد ، يقال : حرقه إذا بالغ في تحريقه ، وفيه جواز العقوبة بإتلاف المال . ( والحديث ) استدل به القائلون بوجوب صلاة الجماعة ، لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق ، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه . ويمكن أن يقال : إن التهديد بالتحريق المذكور يقع في حق تاركي فرض الكفاية لمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية . قال الحافظ : وفيه نظر ، لأن التحريق الذي يفضي إلى القتل أخص من المقاتلة ، ولان المقاتلة إنما يشرع فيها إذا تمالا الجميع على الترك وقد اختلفت أقوال العلماء في صلاة الجماعة ، فذهب عطاء والأوزاعي وإسحاق وأحمد وأبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان وأهل الظاهر وجماعة ، ومن أهل البيت : أبو العباس إلى أنها فرض عين ، واختلفوا فبعضهم قال : هي شرط روي ذلك عن داود ومن تبعه ، وروي مثل ذلك عن أحمد وقال الباقون : إنها فرض عين غير شرط . وذهب الشافعي في أحد قوليه ، قال الحافظ : هو ظاهر نصه ، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه ، وبه قال كثير من المالكية والحنفية إلى أنها فرض كفاية ، وذهب الباقون إلى أنها سنة ، وهو قول زيد بن علي والهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب ، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة : الأول أنها لو كانت شرطا أو فرضا لبين ذلك عند التوعد ، كذا قال ابن بطال ، ورد بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان . والثاني : أن الحديث يدل على خلاف المدعي وهو عدم الوجوب ، لكونه صلى الله عليه وآله وسلم هم بالتوجه إلى المتخلفين ، ولو كانت الجماعة فرضا لما تركها ، وفيه أن تركه لها حال التحريق لا يستلزم